متناثرات الروح
الديوان الثالث للشاعر حمدي علي الدين الصادر عن سلسلة إبداعات إقليم شرق الدلتا الثقافي عام 2007م ،
وهو يضم بين طياته القصائد القصيرة وما يعرف بفن الومضة أو الإبجراما الشعرية المكثفة.
إكتشاف
هكذا تسقط الأقنعة
ويفر من الروح تبر القصيدة
ينشغل الواقفون على جبل الموت
بالساقطين على سلم الصمت
والبائعون بما حصدوا
من دموع الوداع
ومن شبق الأقنعة
وأنا
كيف أغزل للوجه وجدا
سيشابه أفراحه الضائعة ؟!..
وكيف أمد إلى الذات نبض الحياة؟..
وأطرح فوق إغتراب الرؤى وشوشاتي
بطلعة أحزانها اليانعة؟!
إنها ها هنا
في جليد الهيب
تعلب ثورة أحضانها في عروقي
وتنجح كالريح أن توقظ البحر
تنجح كالصدق في الغفلة الموجعة..!
إنها ها هنا
وأنا لا أرى
غير شكل الخطى
حين تدهسها الأقنعة .!!
رسالة
ككل نبي
يفتش عن وحيه
كي يؤدي الرسالة
ككل نبي هنا قاتلوه
وسيق إلى القيد
معتصما بالبسالة
وبعد السنين الطويلة أدرك :
أن الخروج إلى النور شبه محال
وأن حياة الظلام محالة
خيول العناء تسائله:
عن رفاق له
بالطريق استراحوا
وعن زوجة كان يحلم أن تحتويه
إذا عاد مرتبكا ذات حرب
وعن نشوة لم يذق طعم خمرتها
في بكاء الثمالة
فهل يحرق الآن أوراقه ؟..
أم يغيّر في النص
حتى تتم الرسالة ؟!!
إرادة
بداخلي الجياد كم كبت
لكنها تقوم كل مرة
تواصل المسير
سألتها :
في كل مرة أظن أنه الفناء..
كيف تنهضين ؟!
فقالت الجياد :
إنني أريح جثتي
لكي تحس
كم تعبت
من تواصل المسير !!
قتيل
دخلت ساحة الرصاص
حالما بموتة نبيلة
وجدت موتتي
لكنني أظل في عيونهم قتيل
وجثتي
علامة القبيلة !!
حلم
اليوم
رأيت حمامة
بيضاء بلون الدم
تحمل سنبلة سوداء
فقلت : إلى أين ؟
فقالت : لبلاد لا تفخر بالذل
فتحتضن الرايات البيضاء
لبلاد أغسل نفسي فيها
من سيطرة الخبثاء.
قلت : هو الحلم !!
ضمير
قال الضمير : لم أمت
لقد غفوت لحظة
وقد صحوت .
فردّه الظلام :
كيف كنت نائما ..
بينما
عليك
قد بكيت ؟!!
اعتراف
لكم أعترف
لأن إعترافي
مثل اعتراف اللواقح للبيد ليلة صيف
بأن العصافير قد شاهدتني أطير
وأن النجوم اصطفتني
لأدخل في عمق أسرارها
وأن دمي موجة
في بحار الحياة
تلاحقها موجة
فانظروا :
هل تجف ؟!
عودة
لحظة
وأعود لكم
لأنام بسخريتي بينكم
لحظة
كي أفرغ أسلحتي
من رصاص التحفز
والسيف والقنبلة
فاهدأوا ، واهنأوا
إنني الآن أسمع صوت العقول
تبعثرها الأسئلة
وألمح بعض رماد كثيف
على الأوجه الذابلة
أهو الاحتراق إذن ؟..
أم ضمير
سيفتح
أبوابه المقفلة ؟!
حالة
أبو الطيب المتنبي يفر
يقول لمملوكه في الطريق
أصدقت أن الكفيف نظر؟
أصدقت أني أقاتل وحدي جيوشا؟!
أصدقتني ؟!!
إنه الشعر يا صاحبي
حالة
تلبس الشمس ثوب الظلام
وتدفع بالقفر نحو الحضر
يعيش بها الشعراء الهيام
وقد تنتهي
باقتراب الخطر .!!
جزار
إنهم يسألون :
كيف أذبح تلك الغنم ..
وأنا شاعر؟!
كيف أحمل بالكف حدا ؟..
وهل يعتري القلب
بعض الندم؟!
أيها الناس :
كيف ذبحتم بقلبي الحمام ؟..
فرحتم به وهو ينزف طول الألم
كل ما يحتوي
من هوى وحنان
وتستعظمون على الشاة
أن تسكب اليوم
برميل دم ؟!!
عالمي
في عالمي
النجوم كلها تموت
والغناء كل دمعة تفر
فوق وجنة السكوت
والورود كل شوكة
تئز في دمي.!!
فكيف عشته البريئ
راقصا على حجارة البيوت؟..
كيف رغم موتي الطويل
لم أزل
أقول :
عالمي ؟!!
عائلة
حاصرتني
بتحذيرها العائلة
في إجتماع لأجلي
يقول لي الأهل :
أنت غريب
كل يوم لنا مشكلة .!
قلت : ماذا جرى ؟..
إن لي حلها
فدعوني
أفكر
في المقبلة .!!
علامة
جاء يصافحني بابتسامة
تفكرت في الأمر
لم أجد سببا واحدا
أو علامة
غير ما سأقول لكم :
إن هذا
أوان القيامة .!!
صهيل
صهل الفرس
الغبي عليه الصهيل التبس
والجهول يقول : نعس .
والسجين يقول لهم :
جائع للصراخ
وها
قد يأس .!!
كسرى
كل الناس
على باب القيصر
وأنا كسرى
من غير التاج
ورائي جيش ثعابين
وأمامي
درب
لا رجعة فيه
لمن يعبر .!!
طزاجة
أخي
كل يوم
يفاجئني بجريدة
كل يوم
أفتش عن خبر طازج
بين تلك الحروف الشهيدة
فأراه هنا في سريري
حيث أنعس
قبل انتهاء القصيدة !!
مؤشر
أخي
كان يناقشني في السياسة
منذ زمان بعيد
والآن صار السكوت يناقشنا
فندير المؤشر في دعة
حين نرى
أي وجه بليد .!!
الصياد
في كل مكان
حين يقابلني
يطلب مني
أن أقبل وجبة أسماك مختارة
فأطالبه في أدب
بالسنارة
كي أتلذذ بالصيد وبالماء
فيضحك في مكر:
إني أعطيك الطعم
فكيف أكون الصياد
إذا أعطيتك
تلك السنارة ؟!!
أشلاء
عندما قابلتني بالأمس
أصبحت صديقي
وتسكعنا على كل المقاهي
والتقطنا صورة
ربما تنفع يوم العبر
بعدما قابلتني بالغدر
في عرض طريقي
لم أجد فيك من المقهى
غير أشلاء الصور !!
حزم
أنت حر
أينما ألقيت على الماء
حجر
إنما تقذفني
وأنا أسبح في الماء
ستغرق في القاع
ولا
لن أعتذر .!!
إخلاص
خدعة
كم خدعت
طعنة
كم طعنت
هزيمة
وانهزمت
مخلص لجراحي
حتى
ولو
قتلت .!!
نظام
سرب النمل الكادح
يعمل منتظما
حتى في الليل
فإذا جاء الصبح
يسير الناس على الطرقات
فلا تسمع غير صراخ
يعلن
عن آخر
أنفاس النمل !!
الإجابة
لماذا التباكي
على الأندلس؟..
ولم نذرف الدمع
للهند والسند
والشرف المختلس؟!
سؤال يحيرني حينما
يتصدر وجه المذيع الجهاز
ليعلن عن مصرع وإصابة
تلوح الإجابة
يصيح التباكي
بمن شاهدوها :
بحضن الجبال
تئن السحابة !!
لغة
إن شئت الوحدة
فتذكر
لغة العربي
حتما لن تجد
سوى الكلمات
تصيح :
غبي .!!
تقدم
في كل مساء
أتقدم من نفسي خطوة
فأعود إلى الخلف
في كل صباح
حين أحاول ترتيب خطاي
تنتبه على رؤاي
على فوضى
تخرجني من بين الصف
هل تلك مسافاتي ؟..
أم صرت غريبا
أدمنه الخوف ؟!!
بكاء
لا سيل لا
بل كلما مرت دقيقة
تنمو على صدر الحبيبة
كل أسرار البكاء
وكلما مرت دقيقة
يزداد في صدري البكاء !!
من ..؟
النار هنا
والماء هناك
من يشعلني
حين أكون
هناك؟!!
دليل
رأيت الناس يولولن
قلت : ماذا جرى ؟
فأجابت واحدة :
مات زوجي.
نظرت إلى وجهها
فعرفت
لماذا
يموت الرجال !!
نكتة
_ زوجتك نفسي .
قال : وزوجتك قلمي .
قالت سائلة :
كم مهري ؟
فأجاب: إليك جميع قصائد شعري.
قالت : طلقني .
وانطلقت تجري .!!
وجد
وجدي
لا تشبهه الأفراح
وأفراحي
خارجة
من أعمق أعماق الوجد
ماذا يفعل طفل
لا يعرف شكل الجزر
إذا أخذته الأمواج بعيدا
حين يكون المد ؟!!
ربما
_إنني مت ..
كيف أعيش إذن ؟!
_إنتظر ها هنا
ربما يرجعون لنا الروح
أو يتركون الوطن .!!
هجوع
يذوبني السهد
في نفسه كل يوم
فأشربني جرعة من شرود
وألفظني فكرة مجهدة
تعود إلى نفسها ساجدة
فيرفضها العقل
في كل حين
فتعدو
إلى
روحها الهامدة .!!
توجس
فجأة
أتوجس من ضحكتي
وأخاف إذا نمت
أن يدخلوا
بالرصاص إلى فكرتي
وأن ينهشوا كل حرف
_سأكتبه في القريب على السطر _
كي يعلنوا
غفوتي .!!
جنون
مجنون
والرفقاء مجانين
والدرب جنون
فهل الوقت سيتحمل
أن يعقل
بين مجانين ؟!!
شك
الشك يقيني هذا الليل
ويقيني مشكوك فيه
فإلام يأخذني الشك
لأقتل كل يقين سفيه ؟!!
عذاب
معذب
ولا يضيرني الألم
لأنني اشتريت بالعذاب
أعذب الكلم .!
دهشة
كل شئ قديم
هرب
فلماذا يجيئ الجديد
ويصرخ :
نحن عرب ؟!!
عمى
ظلام المساء
يضاهي العمى
لمن يبصرون
بعين العمى .!!
نبل
ها أنا الآن أبكي
فهيا افرحوا وامرحوا
لكنكم
حين تبكون مثلي
سأبكي لكم
دون أن
تعرفوا .!!
أنذال
الأنذال بدربي
أكثر من حبات الرمل
فإذا قلت :أحبك في سري
قالوا : مرتد مختل .
فلماذا ألتفت إليهم






















